علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
426
كامل الصناعة الطبية
[ في الغشي ] وأما الغشي : فهو انحلال القوّة الحيوانية دفعة ، وانحلال هذه القوّة يكون : إما من الامتلاء الذي يثقل القوّة ويضغطها بمنزلة ما يعرض في الغشي الحادث عن امتلاء العروق من الاخلاط ، وامتلاء المعدة من الطعام كالذي يعرض في التخم ، وبمنزلة ما يعرض من ذلك في امتلاء الدماغ كالذي يعرض في السكتة . وإما من الاستفراغ المفرط الذي يحل القوّة ويفشها « 1 » بمنزلة ما يحدث في ذلك من استطلاق البطن وشرب الدواء والعرق المفرط ، وخروج الدم بالفصد والرعاف ، والنزف الذي يعرض للنساء بالطمث ، ونقاء النفاس من بعد الولادة وخروج المدة من الجراح ، والامساك عن الطعام والتعب الشديد ونحو ذلك من أنواع الاستفراغات إذا كانت بافراط حتى تستفرغ مع الشيء الرديء الذي لا حاجة بالطبيعة [ إلا إلى « 2 » ] الشيء الجيد النافع . وأما سوء المزاج الحار : فبمنزلة ما يعرض في الحميات أو البارد « 3 » بمنزلة ما يعرض في علة فم المعدة التي يقال لها : بوليميس « 4 » وغير ذلك من أنواع سوء المزاج إذا تغير دفعة . وأما الوجع الشديد : فإنه يحلل القوّة ويستفرغ الروح بمنزلة الوجع الذي يكون في فم المعدة وفي وجع القولنج وفي [ وجع « 5 » ] المفاصل والجراحات التي تقع فيها وفي العصب أو رؤوس العضل أو غير ذلك من العلل التي تحدث عنها الأوجاع الشديدة . وقد يحدث الغشي أيضاً في اختناق الرحم عندما ترتفع بخارات باردة من الرحم إلى القلب . وربما حدث الغشي عن فساد جوهر العضو [ وموبه « 6 » ] عندما يتأدى منه بخارات باردة إلى القلب [ فيحدث عشياً .
--> ( 1 ) في نسخة م : ويغشيها . ( 2 ) في نسخة أ : اليه . ( 3 ) في نسخة م : والبارد . ( 4 ) في نسخة م : بوليس . ( 5 ) في نسخة أ : خروج . ( 6 ) في نسخة أفقط .